القاضي سعيد القمي

418

شرح توحيد الصدوق

بحيث لا يخرج عن حيطته نبيّ ولا وليّ ، ولا بعثوا الّا بالإقرار لولاية محمّد وعليّ صلّى اللّه عليهما وآلهما كما مرّ البرهان عليه ؛ وأيضا عبارة عن وصولها إلى أقصى معارج الكمال واعتلاء ذكرها في السماوات والأرض مع ذكر اللّه ذي الجلال حيثما ذكر في الأحوال . وأمّا « نضارة غصونها » « 1 » فإشارة إلى اتّصال الفيض الإلهي إليها وسقيه سبحانه إيّاها من ماء الحياة ، إذ تلك الشجرة واقعة على حافّة نهر يسمّى ب « الحيوان » ، بل مغروسة في الحياة ولذلك اختصّت الطهارة به وأهل بيته صلوات اللّه عليهم ، لأنّ هذا النهر كما ورد في الخبر « 2 » : هو الّذي إذا انتهى أولياء اللّه إليه بعد ما يفرغ من الحساب فيغتسلون فيه ويشربون منه فتبيضّ وجوههم إشراقا فيذهب عنهم كلّ قذى ووعث ، فأين من الّذين غرسوا فيه وأنبتوا منه وسقوا دائما منه ! وأمّا « إيناع ثمرتها » فهو عبارة عن إفاضة العلوم منه ومن أغصانه الّتي هي عترته صلّى اللّه عليه وآله على الأنبياء والأولياء السّابقين واللّاحقين والملائكة أجمعين . واقتباس الأنبياء والأولياء وغيرهم أنوار المعارف من مشكاته صلّى اللّه عليه وآله لأنّه مدينة العلم وعترته بابها « 3 » ، فلا علم حقيقيّ الّا وقد خرج منهم وغير

--> ( 1 ) . إشارة إلى ما في نصّ الحديث . ( 2 ) . في هذا المعنى ما ورد في الروضة من الكافي ، ج 8 ، ص 96 : « ثم ينصرفون إلى عين أخرى . . . فيغتسلون فيها وهي عين الحياة فلا يموتون أبدا . . . وقد سلموا من الآفات والأسقام والحرّ والبرد ابدا » . ( 3 ) . مستفاد من الحديث المشهور عن النبي ( ص ) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » تفسير فرات ، ص 12 ذيل تفسير آية : لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ( البقرة : 189 ) : « يا علي أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أتى المدينة من الباب وصل » والخصال للصدوق ، ج 2 ، ص 574 : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ولن تدخل المدينة الّا من بابها » .